مناع القطان

290

مباحث في علوم القرآن

- 19 - اقسام القرآن يختلف الاستعداد النفسي عند الفرد في تقبله للحق وانقياده لنوره ، فالنفس الصافية التي لم تتدنس فطرتها بالرجس تستجيب للهدى ، وتفتح قلبها لإشعاعه ، ويكفيها في الانصياع إليه اللمحة والإشارة . أما النفس التي رانت عليها سحابة الجهل ، وغشيتها ظلمة الباطل فلا يهتز قلبها إلا بمطارق الزجر ، وصيغ التأكيد ، حتى يتزعزع نكيرها . والقسم في الخطاب من أساليب التأكيد التي يتخللها البرهان المفحم ، والاستدراج بالخصم إلى الاعتراف بما يجحد . « 1 » تعريف القسم وصيغته والأقسام : جمع قسم : بفتح السين ، بمعنى الحلف واليمين ، والصيغة الأصلية للقسم أن يؤتى بالفعل أقسم أو أخلف متعديا بالباء إلى المقسم به . ثم يأتي المقسم عليه ، وهو المسمى بجواب القسم ، كقوله تعالى ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ 38 - النحل ) فأجزاء صيغة القسم ثلاثة : 1 - الفعل الذي يتعدى بالباء 2 - والمقسم به 3 - والمقسم عليه .

--> ( 1 ) أفرد هذا الفصل بالبحث العلامة ابن القيم في كتابه « أقسام القرآن » ، المسمى بالتبيان وهو كتاب فريد في بابه اختصرنا منه هذا المبحث .